ابن عبد البر

146

الاستذكار

الله بن يوسف التنيسي فإنهما روياه عن مالك عن بن شهاب عن حميد مرسلا والصحيح أنه مسند متصل وقد رواه عن مالك كذلك جماعة من غير رواة الموطأ منهم بن المبارك حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحربي قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا أبو الحسن قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي إلى الجنة يا عبد الله هذا خير وذكر الحديث كما في الموطأ سواء في هذا الحديث من المعاني الحض على الإنفاق في سبيل الله وسبل الله كثيرة تقتضي سائر أعمال البر وفيه دليل على أن أعمال البر لا تفتح في جميعها لكل إنسان في الأغلب وأنه إنما فتح فيها كلها لقليل من الناس وأبو بكر الصديق من ذلك القليل - إن شاء الله وأما قوله فمن كان من أهل الصلاة فإنه يريد والله أعلم من كان الغالب من عمله الصلاة دعي من بابها لأنه من أكثر من شيء دعي به ونسب إليه فقوله فمن كان من أهل الصلاة يريد من أكثر منها فنسب إليها لأن الجميع من أهل الصلاة وكذلك من أكثر من الجهاد ومن الصيام ومن الصدقة على هذا المعنى وإن كان له في سائر أعمال البر حظ ومما يشبه هذا ما جاوب به مالك بن أنس العمري العابد وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل وترك مجالسة الناس في العلم وغيره فكتب إليه مالك إن الله تعالى قسم بين عباده الأعمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح الله له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصيام وقد علمت أن نشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال وقد رضيت بما فتح الله لي فيه وقسم لي منه وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه من العبادة وكلانا على خير إن شاء الله ) ) وقال بن القاسم قال مالك قال أبو الدرداء ( ( إن الله تعالى يؤتي الرجل